دليل تركيا
دليل الشركات - أخبار تركيا - سياحة وسفر - فرص عمل - العلاج والتجميل

الانعكاسات المحتملة لمصادقة تركيا على اتفاقية باريس للمناخ

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن برلمان بلاده سيصادق على اتفاقية باريس للمناخ، التي كانت لسنوات طويلة إحدى أبرز القضايا الجدلية على الساحة المحلية والدولية.

8

الانعكاسات المحتملة لمصادقة تركيا على اتفاقية باريس للمناخ

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن برلمان بلاده سيصادق على اتفاقية باريس للمناخ، التي كانت لسنوات طويلة إحدى أبرز القضايا الجدلية على الساحة المحلية والدولية.
حزال دوران حزال دوران

وعلى مدار سنوات أبدت تركيا تحفظاتها إزاء اتفاقية باريس ولم تصادق عليها. غير أن الاتفاقية كانت بمثابة أداة ضغط على الدول التي لم توقع عليها، وبينها تركيا. وحالياً تدور النقاشات حول ما إذا كان اتخاذ تركيا لهذه الخطوة سيؤدي إلى انفتاح جديد في السياسة الخارجية للبلاد.

وقبل الحديث عن الآثار المحتملة لاتفاقية باريس على سياسات تركيا الخارجية والداخلية، ينبغي في البداية فهم نطاق الاتفاقية وما تنص عليه بنودها. فالاتفاقية تشمل التدابير الواجب اتخاذها لمكافحة تغير المناخ وحماية البيئة ضمن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وطرق تمويل هذه التدابير.

فيما يتمثل الهدف النهائي للاتفاقية في اتخاذ خطوات لحصر احترار المناخ في العالم بدرجتين مئويتين أو بدرجة مئوية ونصف الدرجة مقارنة مع معدلات ما قبل الثورة الصناعية. وفي هذا الإطار، يُتوقع اتخاذ تدابير مثل الحد من استخدام الوقود الأحفوري، والتحول إلى الطاقة المتجددة، وتقليل انبعاثات الكربون. وعلى هذا النحو فإن اتفاقية باريس تهدف إلى التخفيف من المشاكل البيئية التي سيسفر عنها تغير المناخ.

ورغم أن تركيا كانت من بين 175 دولة وقعت اتفاقية باريس عام 2016، إلا أن البرلمان التركي لم يصادق عليها منذ ذلك الحين.

ويرجع السبب الرئيسي لعدم دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في تركيا إلى العبء الاقتصادي الذي ستفرضه على الدول المتقدمة. فالاتفاقية وضعت تركيا في قائمة الدول المتقدمة التي يجب أن تتحمل أكبر قدر من المسؤولية، ويجب أن تقلص أكبر كمية من انبعاثات الكربون والوقود الأحفوري، في مقابل استفادة محدودة من صناديق التمويل الدولية.

هذا الأمر يتوقع له أن يضع تركيا أمام تحديات اقتصادية. فعلى سبيل المثال، لن تتمكن تركيا إلى حد كبير من الاستفادة من الأموال الدولية مثل صندوق المناخ الأخضر بسبب وجودها في قائمة الدول المتقدمة.

فالدول المتقدمة المدرجة على قائمة الملحق 1 في الاتفاقية، لن يكون بمقدورها الاستفادة إلا بشكل محدود من الميزانية البالغة 100 مليار دولار المخصصة اعتباراً من 2020 لصالح الدول النامية وفق انخراطها مع الاتفاقية.

حسناً، لماذا إذن صادقت تركيا على اتفاقية باريس رغم تحفظاتها؟ وما الانعكاسات المتوقع حدوثها نتيجة لذلك؟

في البداية يجب الإشارة إلى عدة أسباب هيكلية وراء هذه الخطوة. فمع مصادقة روسيا على اتفاقية باريس في عام 2020، أصبحت تركيا الدولة الوحيدة من بين دول مجموعة العشرين التي لم تصادق على الاتفاقية.

وفي الإعلان الختامي لقمة مجموعة العشرين عام 2020، جرى التركيز على نقطة أن تركيا لم تصادق على الاتفاقية. فيما أرجعت تركيا عدم مصادقتها على الاتفاقية إلى “وضعها غير العادل في البنية المناخية الحالية”. ويُعتقد أن ظهور تركيا وحيدة في قمم مجموعة العشرين وتشكُّل صورة سلبية عنها أحد أسباب قرار المصادقة على الاتفاقية، ناهيك عن أن هذه الخطوة ستقوي من موقف تركيا بين دول مجموعة العشرين.

علاوة على ذلك، فإنه من شأن هذه الخطوة منع استغلال اتفاقية باريس كعامل ضغط ضد تركيا، ليس فقط فيما يتعلق بمجموعة العشرين، ولكن أيضاً على أصعدة مختلفة من السياسة الخارجية لتركيا.

الانعكاسات المحتملة لمصادقة تركيا على اتفاقية باريس للمناخ
الانعكاسات المحتملة لمصادقة تركيا على اتفاقية باريس للمناخ

فقد جرت الإشارة مراراً من طرف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أنه ينبغي على تركيا أن تصادق على اتفاقية باريس. فيما اعتبرت بعض الأحزاب الأوروبية مثل حزب الخضر الألماني، مصادقة تركيا على الاتفاقية شرطاً أساسياً لعضوية الاتحاد الأوروبي.

إضافة إلى أن مصادقة تركيا على الاتفاقية ستعزز نفوذها على الساحة الدولية. كما ستكون تركيا في وضع أكثر قوة عند مشاركتها في قمة مجموعة العشرين بإيطاليا نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ثم في مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ في مدينة غلاسكو بأستكلندا.

وعلى سبيل المثال، ستمتلك تركيا لأول مرة حق التصويت بشأن أسواق الكربون وآليات التنمية المستدامة في مؤتمر غلاسكو. كما ستنعكس هذه الخطوة إيجابياً على اجتماع الرئيس أردوغان مع نظيره الأمريكي جو بايدن خلال قمة العشرين في روما، سيما مع الإشارة إلى أن إعادة الانضمام إلى اتفاقية باريس كانت من أولى المراسيم التي وقعها بايدن بعد دخوله البيت الأبيض، وذلك بعد انسحاب واشنطن من الاتفاقية في عهد سلفه دونالد ترمب.

كما أنه من شأن مصادقة تركيا على اتفاقية باريس، تعزيز سياساتها والأهمية التي توليها حول قضية المناخ والبيئة، وإظهار ذلك بشكل أفضل للرأي العام الدولي والمحلي.

فمنذ سنوات تتداول مزاعم داخل تركيا حول عدم إيلاء الحكومة الحساسية اللازمة تجاه تغير المناخ والقضايا البيئية، مستندة في ذلك على عدم المصادقة على اتفاقية باريس.

ويوجد تصور سلبي في الساحة المحلية حول هذه القضية. كذلك من المهم هنا لفت الانتباه إلى أن مصادقة تركيا على الاتفاقية سيفرض عبئاً اقتصادياً كبيراً. وفي هذه المرحلة، ينبغي أن لا ننسى أن الحكومة اتخذت مبادرة مهمة واتخذت موقفاً بارزاً لمكافحة تغير المناخ وحماية البيئة.

وقد اعتبر الرئيس أردوغان مكافحة التغير المناخي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة “تشكل أحد عناصر رؤيتنا لعام 2053″، الأمر الذي يشير إلى أن تركيا ستشهد قريباً مناقشات حول إعداد أجندة وطنية بشأن تغير المناخ، فضلاً عن إعادة تشكيل الاستثمارات في مجال الطاقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

محادثة واتسأب مباشرة
هل تريد المساعدة؟
مرحباً ...
هل تريد المساعدة؟
تواصل معنا مباشرة عبر الواتسأب.