دليل تركيا
دليل الشركات - أخبار تركيا - سياحة وسفر - فرص عمل - العلاج والتجميل

علماء ينجحون في تتبع التسلسل الكامل للجينوم البشري

24

علماء ينجحون في تتبع التسلسل الكامل للجينوم البشري

تمكن علماء للمرة الأولى من تتبع تسلسل الجينوم البشري بشكل كامل، في خطوة قد تحدث طفرة في مستقبل الطب.

وذكرت مجلة “بوبيلار ميكانكس” الأميركية، الاثنين، أن العلماء كانوا قد أعلنوا في يونيو من عام 2000، أن المسودة الأولى لتسلسل الجينوم البشري قد اكتملت، في إنجاز تقني مهم، حيث سمح ذلك لهم بالبدء في قراءة المخطط الجيني للبشر، لكن ذلك المخطط كان يفتقد نحو 8% من قراءة الجينوم حينها.

أما الآن، فإن اتحاداً دولياً يضم نحو 100عالم، يُطلق عليه اسم كونسورتيوم Telomere-to-Telomere، قال إنه قام أخيراً بتجميع الجينوم البشري بالكامل.

وأشارت المجلة إلى أن هذه النتيجة “تخضع حالياً لمراجعة من جانب علماء آخرين”، معتبرة أن ذلك من شأنه أن”يغير مستقبل الطب”.

وقالت المجلة إنه “عندما يصبح الباحثون أكثر دراية بالشيفرة الجينية للبشر، يمكنهم على سبيل المثال صنع أدوية أكثر دقة وفعالية، بما في ذلك نوع العلاج الذي يركز على الجينات، والذي يدعم أول لقاحات فعالة لفيروس كورونا”.

وذكرت المجلة أن كونسورتيوم Telomere-to-Telomere وفي إطار سعيه للحصول على أحدث تسلسل للجينوم، اتجه إلى شركتي”باسيفيك بايوساينسز” ومقرها كاليفورنيا و”أوكسفورد نانوبور تكنولوجيز” ومقرها المملكة المتحدة، حيث تستخدمان آليات معقدة للغاية وبالغة الدقة لتتبع التسلسلات ومن ثم تحديد الشريط الوراثي الكامل.

وقام كونسورتيوم Telomere-to-Telomere بالبناء على النتائج التي وصلت إليها الشركتان ودمجها مع بيانات أخرى.

ثورة جينية

من جانبها، قالت كارين ميجا، الباحثة في علم الجينوم بجامعة كاليفورنيا وعضو الكونسرتيوم: “على مدى العشرين عاماً الماضية، شهدنا ثورة جينية، إذ بدأنا في وضع قاعدة تلو الأخرى للجينوم.. وسنقوم الآن بتقديم 200 مليون قاعدة للمجتمع، والتي لم يتم النظر إليها من قبل، للبدء في فهم كيفية عمل الجينوم الخاص بنا”.

يشار إلى أنه منذ بداية جائحة فيروس كورونا، تسابق العلماء لمعرفة سبب إصابة بعض الأشخاص بأعراض حادة من فيروس كورونا، بينما يعاني البعض الآخر من أعراض قليلة أو معدومة على الإطلاق.

وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر”، قام فريق دولي مكون من حوالي ثلاثة آلاف عالم، بتمشيط البيانات الجينية من 46 دراسة وحدد 13 موقعاً في الجينوم البشري تؤثر على قابلية الإصابة بالمرض وشدته.

ويمكن أن تساعد هذه المعلومات العلماء على تحديد الأشخاص المعرضين لخطر كبير وتطوير علاجات أفضل للأمراض المختلفة.

ما هو الجينوم؟

والجينوم هو كامل المادة الوراثية المكونة من “الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين” والذي يعرف اختصاراً بـ DNA. ويحتوي الجينوم البشري على ما بين 20 و25 ألف جين موجود على هيئة 23 زوج من الكروموسومات أو الصبغيات في نواة الخلية.

ويختلف حجم الجينوم وعدد الجينات بين الكائنات الحية، ويتكون جزيء الـDNA في البشر والرئيسيات، من سلسلتين تلتف كل منهما حول الأخرى بحيث تشبهان السلم الملتوي.

ويقول العلماء إن الجينوم البشري يحتوي على قواعد لو رمزنا لكل قاعدة منها بحرف من حروف الكتابة لملأت 3 آلاف كتاب يحتوي كل منها على 500 صفحة.

علماء ينجحون في تتبع التسلسل الكامل للجينوم البشري
علماء ينجحون في تتبع التسلسل الكامل للجينوم البشري

 

أكثر أسرار البشر غموضا.. أخيرا علماء ينجحون في تتبع التسلسل الكامل للجينوم البشري

قبل حوالي عقدين من الزمن، كشف الباحثون عن “المسودة الأولى” لتسلسل الجينوم البشري، لكنها كانت تفتقد نحو 8% من الجينوم، النسبة التي كانت حتى وقت قريب أحد أكثر الأسرار غموضا، الآن يقول العلماء إنهم استوفوا -أخيرا- التسلسل الكامل للجينوم، الأمر الذي يفتح الباب لتحقيق فهم أعمق لطبيعتنا نحن البشر، في أدق صورها وأكثرها تجريدا، ويسهم أيضا في تحسين فهمنا للأمراض المعقدة وطرق التعامل معها.

لكن قبل البدء في مادة هذا التقرير، دعنا نبسّط ما يعنيه الجينوم البشري، إنه المجموعة الكاملة للمعلومات الوراثية للإنسان، والموجودة في تسلسل الحمض النووي، الذي يوجد في الأنوية والميتوكوندريا بكل خلايا جسمنا.

الحمض النووي هو -ببساطة- شفرة الحياة، يتكون من خط طويل جدا من الحروف الكيميائية المعقدة، ملتف حول بعضه بتناغمٍ أنيق، لكن دعنا لفهمه نتخيل أنه شريط طويل لأحد أفلام الفيديو القديمة، على طول خط هذا الشريط البني تشفّر المشاهد المختلفة، هنا مثلا يلتقي البطل بالبطلة للمرة الأولى، وهناك يتركها لأجل السفر باحثا عن المال، في قطعة أخرى من الشريط يمكن أن تجده عائدا إليها في ندم شديد، ما إن يوضع هذا الشريط في آلة العرض حتى يظهر الفيلم على التلفزيون.

يتكون الحمض النووي أيضا من أكواد أو شفرات، هنا شفرة تُحدِّد طولك، وهناك شفرة أخرى تُحدِّد لون عينيك، وثالثة تُحدِّد طبيعة شعرك، مجعّدا أم مموجا أم مستقيما، يحدث ذلك لأن حروف الحمض النووي (الشيفرات) تُترجم داخل الخلايا إلى بروتينات، والبروتينات تتراص لبناء لون العينين، وتحديد نمط تجعد الشعر، وتتراكم كي تصنع طول عظامك. إذا كان الجينوم هو مشاهد الفيلم المشفّر على شريط أفلام طويل قديم بُنّي اللون، فإن جسمك هو الفيلم نفسه بعدما عُرِض على التلفاز.

 

نص الترجمة 

حينما اعتُبر الجينوم البشري مكتملا لأول مرة عام 2000، قُوبلت هذه الأخبار بضجة دولية كبيرة، واتفقت كلا المجموعتين اللتين تنافستا على إنهاء هذا العمل على إعلان النجاح المشترك بينهما متصافحتين في البيت الأبيض، في حضور بيل كلينتون (الرئيس الأمريكي وقتها)، ومباركة توني بلير بابتسامته من لندن (رئيس الوزراء البريطاني وقتها). إحدى المجموعتين هي اتحاد كبير تابع للحكومة، والأخرى شركة خاصة ذات نفوذ محدود.

قال أحد العلماء البارزين في نطاق علم الأحياء الجزيئي عن ذلك الكشف: “نشهد الآن لحظة استثنائية في تاريخ العلم، كأننا بذلك صعدنا إلى قمة جبال الهيمالايا (يقصد إفرست)”، لكن رغم كل هذه الضجة، لم يكن الجينوم البشري مكتملا حينها بعد، ولم تصل أيّ من المجموعتين إلى القمة النهائية في تصنيعه، بل إن التغطية الإخبارية المعاصرة للحدث كانت قد أشارت بالفعل إلى أن تلك النسخة من الجينوم البشري لم تكن أكثر من مسودة تقريبية، مكتظة بامتدادات طويلة كان تسلسل الحمض النووي فيها لا يزال غامضا أو مفقودا.

في هذا الوقت، حولت الشركة الخاصة تركيزها عن الجينوم البشري وأنهت مشروعها، بينما كان العلماء التابعون للاتحاد لا يزالون يواصلون العمل، وبحلول عام 2003، أعلن العلماء مرة أخرى عن اكتمال الجينوم، ورغم تصدر الخبر العناوين الرئيسية فإن وهجه جاء أكثر خفوتا من المرة السابقة. في الواقع، لم يكن الجينوم البشري مكتملا حينها بعد (مرة أخرى)، المسودة الجديدة المنقحة افتقدت حوالي 8% من الجينوم، لأن هذه المناطق تعد الأصعب في التسلسل، وتمتلئ بالحروف المتكررة المستعصية قراءتها باستخدام التقنيات المتوفرة في ذلك الوقت.

 

جينوم كامل.. لآخر مرة

لكن هذه الحيرة لم تدم إلى الأبد، ففي شهر مايو/أيار من هذا العام (2021) نشرت -أخيرا- مجموعة منفصلة من العلماء نسخة أولية على الإنترنت، تصف ما يمكن اعتباره أول جينوم بشري كامل بالفعل، حيث تمكنوا من قراءة جميع الأحرف الكيميائية البالغ عددها 3.055 مليار حرف في 23 كروموسوما بشريا.

اجتمع الفريق، بقيادة باحثين شباب نسبيا، من جميع أنحاء العالم على تطبيق “Slack” (تطبيق مخصص للتواصل بين فرق العمل الواحد أو الموظفين داخل الشركة الواحدة) لإنهاء المهمة التي خلّفها العلماء وراءهم قبل 20 عاما، لكن الغريب في الأمر أن البيت الأبيض لم يعلن عن الخبر هذه المرة، ولم تنتشر أحاديث عن بلوغ قمة الهيمالايا بذلك الإنجاز، ولعل سبب هذا الصمت أن البحث نفسه لا يزال قيد المراجعة إلى أن يتمكنوا من نشره رسميا.

لإكمال الجينوم البشري، كان على هؤلاء العلماء اكتشاف كيفية رسم خريطة لمناطق التكرار الأكثر غموضا وإهمالا في الحمض النووي البشري (في بعض المناطق من الحمض النووي تتكرر أنماط الحروف الكيميائية دون سبب مفهوم، ما يُصعِّب دراستها بشكل خاص)، والتي قد تكون بصدد حصولها أخيرا على استحقاقها العلمي. يقول ستيفن هينيكوف، عالم الأحياء الجزيئية في مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان، والذي لم يكن ضمن المشاركين في المشروع: “أرى هذا الإنجاز بمثابة علامة فارقة”.

علماء ينجحون في تتبع التسلسل الكامل للجينوم البشري

يهتم هينيكوف بدراسة إحدى تلك المناطق الغامضة التي يصعب تحديد تسلسلها، والتي تخلت عنها المشاريع السابقة للجينوم البشري، وهذه المناطق هي السنتروميرات، المنطقة التي تربط ذراعي كل كروموسوم (الكروماتيدين)، وتتكون الكروموسومات، التي نمتلك منها 23 زوجا، من شريط طويل يُسمى الحمض النووي (DNA) والذي يمكن تكثيفه على شكل قضيب، ويتميز في منطقة السنترومير على نحو خاص بالكثافة الشديدة.

 

أسرار الحروف المتكررة 

هناك خمسة كروموسومات بشرية لا يوجد فيها السنترومير في المنتصف، ولكنه يكون قريبا جدا من أحد طرفيه الأعلى أو الأسفل، ويقسّم الكروموسوم بذلك إلى جزئين، ذراع طويل وآخر قصير جدا، تمتلئ هذه الأذرع القصيرة أيضا بالتكرار الذي لم يحظ بتسلسل كامل إلى الآن، وأسهمت السنتروميرات والأذرع القصيرة وأنواع أخرى من مناطق التكرار بالحمض النووي في تشكيل معظم الأحرف البالغ عددها 238 مليون حرف، التي أضافها الاتحاد إلى الجينوم البشري.

لا تحتوي المناطق الغنية بالسلاسل المتكررة في الجينوم البشري عادة على الجينات، ولعل هذا هو أحد أسباب إهمال العلماء لها لفترة طويلة، فقد انصب تركيزهم بشكل كبير على الجينات لأن وظيفتها واضحة وبسيطة، وهي تشفير البروتين، ومن ضمن المفاجآت الكبرى في المسودات السابقة للجينوم البشري هو نجاح إحداها في توضيح مدى ضعف قدرة الحمض النووي على تشفير البروتينات، إذ تصل نسبة التشفير إلى 1% فقط.

ثمة تلميحات تشير إلى أن تلك المناطق المتكررة من الحمض النووي تؤدي أيضا أدوارا مهمة في كيفية التعبير عن الجينات داخل الجسم، وارتبطت حالات الشذوذ فيها بأمراض السرطان والشيخوخة. بخلاف ذلك، اكتشف الاتحاد 79 جينا جديدا مخبأ بين هذه التكرارات، ناهيك بأن رسم خريطة لهذه المناطق المتكررة ساعد العلماء في فحص وظائفها بعناية أكبر.

علماء ينجحون في تتبع التسلسل الكامل للجينوم البشري

يقول آدم فيليبي، عالم الوراثة الحاسوبية في المعاهد الوطنية للصحة، والذي شارك في قيادة “اتحاد التيلومير إلى التيلومير** (Telomere-to-Telomere [T2T] consortium)” (وهو تعاون دولي يضم حوالي 30 مؤسسة يسعى إلى تجميع الجينوم البشري بالكامل)، إن جهود إكمال الجينوم “كانت جذرية وحيوية”. لذا، قرر كل من فيليبي وكارين ميغا، خبيرة أميركية في علم الوراثة بجامعة كاليفورنيا بسانتا كروز، إنشاء اتحاد (T2T) في عام 2018 بعدما أدرك كلاهما أن لديه طموحات لإكمال الجينوم البشري. وعلّقت ميغا، التي انضمت للمشروع بصفتها عالمة أحياء تحاول فهم ما يحدث، بأنها تحب هذه التكرارات. وأضاف فيليبي، عالم الكمبيوتر، المهارة التقنية للفريق.

 

من الحروف الكيميائية إلى متلازمة داون 

يتمثل دور تقنيات تسلسل الحمض النووي التقليدية في تقسيم الحمض النووي إلى قطع صغيرة، في الوقت نفسه الذي يتعيّن فيه على خوارزميات الكمبيوتر إعادة تجميعها مرة أخرى كقطع البازل، لكن تكمن المشكلة في أن مناطق التكرار تبدو جميعها متشابهة تقريبا، ولحل هذه المعضلة، ظهرت تقنيتان جديدتان للتسلسل “طويل القراءة” أطلقتهما كل من شركة “أوكسفورد نانوبور (Oxford Nanopore)” (بريطانية)، وشركة “باسبيو هايفي (PacBio HiFi)” (أميركية)، تساعد هاتان التقنيتان في قراءة الامتدادات الطويلة الغامضة للجينوم، وعلى الرغم من أن قدرتهما محدودة لقراءة سنترومير كاملا أو ذراع قصير للكروموسوم، فإنه بإمكان الخوارزميات تعويض ذلك النقص.

علماء ينجحون في تتبع التسلسل الكامل للجينوم البشري

لا يزال دور تسلسلات السنترومير، كالعديد من مناطق التكرار الأخرى في الحمض النووي، غير مفهوم تماما، لكننا نعرف أنها مفتاح انقسام الخلية، فعندما تتجهز الخلية لكي تنشق إلى نصفين، يلتصق بروتين يسمى “الجهاز المغزلي (Spindle Apparatus)” بالسنتروميرات، ثم ينزع طرفي كل كروموسوم عن بعضهما للتأكد من حصول كل خلية على نصف العدد من الكروموسومات بالضبط.

يمكن أن يؤدي حدوث خطأ في حصول البويضات أو الحيوانات المنوية على عدد الكروموسومات الصحيح إلى ولادة الأطفال بتشوهات كروموسومية، مثل متلازمة داون (اضطراب وراثي يسببه الانقسام غير الطبيعي في الخلايا، ما يؤدي إلى نسخة إضافية -كلية أو جزئية- من الكروموسوم 21)، أو متلازمة تيرنر (اضطراب جيني مؤثر في الإناث فقط، ويسبب اختلال التطور الفيزيائي والعقلي نتيجة لفقدان الكروموسومات الجنسية من النوع X)، وقد تسوء الأمور في أجزاء أخرى من الجسم، كأن تتمثل خلايا الدم على عدد كبير جدا أو قليل جدا من الكروموسومات، وتُعدّ هذه علامة بارزة في سن الشيخوخة، فليس غريبا أن يفقد الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاما كروموسومات من النوع Y في خلايا دمهم.

أوضح اتحاد (T2T) خلال واحدة من ورقتين بحثيتين أن تقنية “أوكسفورد نانوبور (Oxford Nanopore)” المخصصة لقراءة التسلسلات الطويلة يمكن استخدامها أيضا في تحديد مكان ارتباط الجهاز المغزلي بالسنترومير، وقد يُسفِر فحص التسلسلات في هذه المناطق عن أدلة جديدة بخصوص تشوهات الكروموسومات (والأمراض الناتجة عنها). أما بالنسبة إلى الأذرع القصيرة الغنية بالسلاسل المتكررة في الكروموسومات، فعلى الرغم من أنها ما زالت تتسم بالغموض، فإنها بالتأكيد تؤدي دورا في عملية ترجمة الجينات إلى بروتينات، ومعرفة تسلسلها يمكن أن يسلط مزيدا من الضوء على هذه الوظيفة.

 

تجميع قطع الأحجية

يشبّه بريان ماكستاي (Brian McStay)، عالم الأحياء بجامعة أيرلندا الوطنية في غالواي، الجينوم الكامل “بقائمة من الأجزاء” التي تسمح للعلماء باكتشاف المكونات الأساسية للكروموسوم، ويعلّق على ذلك بقوله: “إن معرفة ما تتكون منه قائمة الأجزاء هذه يساعدنا في فهم الهيئة التي يبدو عليها الكروموسوم بالضبط، والتأثير الذي سيظهر على وظيفته إن حذفنا جزءا من هذه القائمة”.

لكن بقدر ما يثير الإنجاز التقني في نفوسنا الإعجاب، يؤكد العلماء أن الجينوم الواحد هو مجرد صورة مختصرة وعامة، أما مشاهدة كيفية تغيير هذه المناطق المتكررة بمرور الوقت من شخص لآخر، ومن نوع إلى آخر، فإنه بالتأكيد سيثير الاهتمام بشكل أكبر. ووفقا لهذه التغييرات، يتساءل هينيكوف، عالم الأحياء الجزيئية في مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان: “ماذا سيحدث بشأن مرض السرطان؟ وماذا عن التطور ومقارنة النسل بصفات الوالدين؟”.

للإجابة على هذه التساؤلات، أثبت الاتحاد أن هذه المناطق المتكررة قابلة للتسلسل باستخدام التقنيات الجديدة الخاصة، كما أن تطبيقها الآن على المزيد من الجينومات يتيح للعلماء مقارنة إحداها مع الأخرى. وتعليقا على ذلك، تقول كارين ميغا، خبيرة أميركية في علم الوراثة في جامعة كاليفورنيا، إن الحلم النهائي هو اكتمال كل جينوم يحاول العلماء التوصل إلى فهمه من تيلومير إلى تيلومير، أي من نهاية الطرف إلى نهايته.

لكن على الرغم من كل ذلك، يمكن لك الطعن في ادعاء “اكتمال الجينوم” بالقول إنه يتكون فقط من مجموعة واحدة تتألف من 23 كروموسوما، بينما تحتوي الخلايا البشرية الطبيعية على 23 زوجا من تلك الكروموسومات، لدراسة الحمض النووي يستخدم العلماء خلايا سرطانية تتطور من بويضة مخصبة تحتوي على 23 كروموسوما فقط (كل الخلايا البشرية تحتوي على 46 كروموسوما، عبارة عن 23 زوجا، أما الخلايا الجنسية كالبويضة أو الحيوان المنوي فتحتوي على نصف هذا العدد).

علماء ينجحون في تتبع التسلسل الكامل للجينوم البشري

ومن ثم، سيتعين على الباحثين في مرحلة ما استخدام خلايا جسمية مختلفة تتضمن 23 زوجا من الكروموسومات لاستكمال ما يُعرف باسم “الجينوم الثنائي (diploid genome)”. تقول شيلبا جارج، عالمة الوراثة بجامعة كوبنهاغن في الدنمارك: “سينصب التركيز في المرحلة التالية على الجينومات الثنائية”.

تستعين جارج بتقنية “باسبيو هايفي (PacBio HiFi)” لتجميع الجينومات البشرية بسرعة كبيرة نسبيا تصل إلى عدد من الجينومات كل يوم، باستثناء بعض المناطق التي يصعب قراءتها، مثل السنتروميرات. يمكن لتلك السرعة أن تساعد المراكز الطبية أيضا، عن طريق تسهيل عملية تشخيص الأطباء للمرضى بانتظام باستخدام تسلسل الجينوم.

إذا قارنّا سرعة التقنيات الحديثة بالقديمة، سنجد أن تجميع الجينوم باستخدام تقنية التسلسل القديمة يستغرق حوالي ثلاثة أسابيع. نعم، لقد أصبح تسلسل الجينوم، وقراءة المناطق المتكررة فيه، أسهل وأسرع يوما بعد يوم، وقريبا لن يُعد اكتمال جينوم بشري آخر خبرا صادما على الإطلاق.

 

هذا التقرير (علماء ينجحون في تتبع التسلسل الكامل للجينوم البشري) مترجم عن: The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع دليل تركيا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

محادثة واتسأب مباشرة
هل تريد المساعدة؟
مرحباً ...
هل تريد المساعدة؟
تواصل معنا مباشرة عبر الواتسأب.